الأغذية و المواد المسرطنة

روضة زيدان
قسم العلوم الطبية المخبرية

تشير الدراسات سواء على المستوى العالمي والمحلي بأن هناك ارتفاعا في معدلات الأمراض التي تصيب الإنسان، وعلى رأسها الإصابة بمرض السرطان، وذلك على جميع المستويات وفئات المجتمع المختلفة، ومما لا شك فيه فإن للطعام والشراب غير الصحي الذي يتناوله الإنسان دوراً أساسياً في حدوث العديد من الأمراض والتي تضر بصحة الإنسان بشكل كبير، خاصه في ظل انتشار الأغذية المعالجة (المصنعة) تقريبا في كل مكان.  تتنوع المركبات الكيماوية المستعملة في صناعة السلع الغذائية كالمواد الملونة والمحسنة للنكهة والمواد الحافظة ومحسنات قوام الأغذية وغيرها، وهي تتسبب بحدوث مشكلات صحية كثيرة خاصة إذا فاقت تراكيزها الحدود المسموح بها، حيث تلعب الأغذية المصنعة او المعاملة بالتصنيع في التأثير على تركيب الغذاء الطبيعي وتشكل أحد العوامل التي تساهم في تغير إحداث الطفرات التي قد تؤدي الى تغيير في تركيبة الخلايا لتكون أكثر عرضة بأن تصبح خلايا سرطانية.

المواد المسرطنة

هي مواد تؤثر في الحمض النووي لخلايا الكائن الحي وتؤدي الى حدوث طفرات (تغيير جيني) الامر الذي قد يحولها الى خلايا سرطانية اي خلايا تنقسم دون انضباط، وقد تكون المواد المسرطنة مشعة او سامة، ومع ان هناك بعض المواد الطبيعية مثل بعض انواع الفطر السامة الا ان معظم المواد المسرطنة المعروفة هي مواد مصنعة.

بدأ الاهتمام بعلاقة بعض المواد الصناعية بمرض السرطان منذ بداية القرن العشرين، وتم تصنيف عدة مواد باعتبارها مسببة للسرطان ووضعت تصنيفات عدة لهذه المواد من قبل بعض المنظمات مثل المنظمة الدولية لأبحاث السرطان، البرنامج الامريكي الوطني للسموم وغيرها ويمكن تصنيفها الى ثلاثة:

  1. مواد ثبت أنها تسبب السرطان وتم حظر استخدامها.

  2. مواد اشتبه أنها مسببة للسرطان ويجب التخفيف منها.

  3. مواد لم يثبت انها مسببة للسرطان ولكن يجب على الانسان الحذر منها.

أمثلة المواد المسرطنة:

قائمة المواد المسرطنة تشمل مجموعة من المواد التي ثبت تأثيرها على الحمض النووي للإنسان والحيوان، مثل:

  • المركبات العضوية الحلقية مثل البنزين.

  • مركبات تحتوي على العناصر الثقيلة مثل الرصاص، الكروم.

  • المواد المشعة مثل الرادون واليورانيوم.

  • الأدخنة الناتجة عن التدخين، حيث قد ثبت احتواء دخان السجائر على ما يزيد عن 400 مادة معظمها مواد مسرطنة.

  • التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة في أوقات الذروة.

  • الطهي في درجات الحرارة المرتفعة.

  • استعمال الزيوت والدهون المهدرجة (المشبعة).

  • الإكثار من الأغذية المصنعة والمحفوظة .

تتنوع المواد المسرطنة في الأغذية بين مواد حافظة، ملونات، منكهات وغيرها، وهي تشكل عاملا من الممكن أن يتفاعل مع عوامل أخرى بيئية أو جينية لزيادة نسبة الإصابة بالسرطان. وخطورة هذه المواد ناشئة عن أنها لا تعطي التأثيرات سريعا على جسم الإنسان، حيث أن أضرارها تعتمد على التراكم والتأثير على المدى الطويل، كما أن خطرها يكون أشد على الأطفال لطبيعة ما يتناولونه من حلويات وسكاكر مختلفة تضاف إليها المواد الملونة والحافظة، وهذا يعجل في ظهور أعراض التلف الذي تسببه المواد الكيميائية بشكل مبكر.

هناك بعض الأطعمة التي ثبت أنها تحتوي على مواد مسرطنة ومنها:

  • الفاكهة غير العضوية

تحمل الفواكه الغير عضوية بعض أنواع المبيدات الخطيرة جداً على الصحة مثل الأترازين والفوسفات العضوية، ونسبة عالية كذلك من الأسمدة النيتروجينية.   ويعد التفاح المتهم الأول بحمل المبيدات، حيث ظهرت في أكثر من 98% من الثمار التي تم فحصها.   بينما كشفت فواكه مثل البرتقال، والفراولة، والعنب عن معدل 90% من بقايا المبيدات.

  • اللحوم المصنعة:

هناك قائمة طويلة من اللحوم المصنعة المستخدمة تشمل النقانق، والهوت دوغ، واللحم المقدد، والبرجر. وتحتوي كل تلك اللحوم على مواد كيميائية ومواد حافظة مثل نترات الصوديوم، وتستعمل تلك المواد للحفاظ على المظهر الطازج والجذاب، ولكنها من جهة أخرى معروفة كمواد مسرطنة.

  • رقائق البطاطس:

تحتوي رقائق البطاطس على نسب عالية من الدهون والسعرات الحرارية مما يجعلها مسبباً للبدانة. كما تحتوي أيضاً على منكهات صناعية، ومواد حافظة عديدة، وألوان صناعية كذلك، وتقلى رقائق البطاطس في درجات حرارة عالية لتصبح مقرمشة، ولكن تلك العملية تتسبب أيضاً في خلق مادة تدعى الأكريلاميد، وهي مادة مسرطنة موجودة في السجائر أيضاً.

  • الزيوت المهدرجة:

الزيوت المهدرجة هي عبارة عن زيوت نباتية. تحتوي كل الزيوت النباتية على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية أوميجا-6. وتتسبب المعدلات الزائدة منها بمشاكل صحية مثل أمراض القلب، وزيادة من احتمال الإصابة بسرطانات عديدة خاصة سرطان الجلد. وتستعمل الزيوت المهدرجة لحفظ الأطعمة المصنعة والحفاظ على مظهرها الجذاب لأطول فترة ممكنة. وتؤثر تلك الزيوت على بنية ومرونة الغشاء الخلوي في أجسامنا ويرتبط ذلك بحدوث السرطان.

  • السكريات المكررة

إن السكريات المكررة معروفة ليس فقط برفع مستويات الانسولين، ولكن أيضاً بكونها الغذاء المفضل للخلايا السرطانية، ومن ثم تعزيز نموها. وهي حقيقة معروفة منذ سنوات عديدة، حيث كان الألماني الحائز على جائزة نوبل في الطب، أوتو فاربورغ، أول من اكتشف أن كلاً من الأورام والسرطانات تستخدم السكريات لتتغذى عليها أو لتزيد من حجمها. وبما أن الكيك، والفطائر، والمشروبات الغازية، والصلصات، وحبوب الإفطار، ومعظم الأطعمة المصنعة الشائعة يستخدم فيها السكريات المكررة بصورة كبيرة، فإن ذلك قد يساعد على تفسير تزايد معدلات الإصابة بالسرطان هذه الأيام

  • الأطعمة بالغة التمليح، أو التخليل، أو التدخين:

الأطعمة التي يتم معالجتها باستخدام النترات أو النتريتات التي تقوم بدور المواد الحافظة وكذلك إضافة اللون إلى اللحوم. على الرغم من أن النترات بذاتها لا تسبب السرطان، إلا أن هذه المواد الكيميائية بمجرد دخولها جسم الإنسان تتحول تحت ظروف معين الى مركبات تدعى N-nitroso حيث تزيد من خطر الاصابة بالسرطان.

إن تدخين الأطعمة مثل اللحوم أو المكسرات يسبب امتصاص هذه الأطعمة للقطران الذي يستخدم في تدخينها، وهو مادة مسرطنة. وتحتوي اللحوم مثل النقانق، واللحم المقدد، والسجق، والسلامي على نسب عالية من الملح والدهون، وكذلك الأطعمة المخللة تحتوي على الملح بنسب عالية جداً. وهناك أدلة على أن تناول هذه الأنواع من الأطعمة يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وسرطان المعدة. وتتزايد معدلات الإصابة بسرطان المعدة بشكل كبير في أماكن مثل اليابان حيث تحتوي الحمية التقليدية هناك على العديد من الأطعمة المملحة والمدخنة بشكل كبير أو الاثنان معا.

  • المشروبات الغازية:

تحتوي المشروبات الغازية أيضاً على ألوان صناعية ومواد كيميائية ترشحها لتكون واحدة من مسببات السرطان. كذلك هناك الطماطم المعلبة والكحول وأيضا الأطعمة الجاهزة او المجمدة المكتوب عليها للحمية أو قليلة الدهون مثل المشروبات الغازية المخصصة للحمية.

لا يمكن القول بأن جميع المواد المضافة مسرطنة. في العادة، تضع المنظمات العالمية وهيئات الرقابة لوائح بالمواد الضارة أو بالمعدلات المسموح بها، ففي حالة زيادة الكمية عند الحدود والمسموح بها فإنها قد تؤدي الى مضاعفات خطيرة مثل تكوين الأورام السرطانية، التأثير على وظيفة القلب، والكبد والكلى، التأثير على المخ والجهاز العصبي، قد تؤدي الى أمراض في الجلد والفم، وقد تؤدي الى تدمير الفيتامينات الضرورية مثل فيتامين B12 لذا فان منظمات وادارات الأغذية هي التي تقوم بوضع القوانين الخاصة بالمضافات الغذائية.

نصائح للوقاية من مرض السرطان:

لا يخفى على أحد خطورة مرض السرطان وخاصة في حال تأخر اكتشافه، لذا لابد من العمل على الوقاية منه من خلال تناول الأطعمة الطبيعية، وجعل العيش بنمط صحي عادة لنا ولأولادنا

هناك نصائح عامة لمجتمع صحي:

  • تجنب استخدام وتخزين المواد الكيماوية في المنازل، الصناعات، الزراعات ما أمكن.

  • تشديد الرقابة على المصانع وبشكل خاص مصانع الأغذية لتحري استعمال المواد المسرطنة.

  • تقليل استهلاك المعلبات والأطعمة المصنعة قدر الإمكان واستبدالها بالأطعمة الطازجة.

  • تشديد الرقابة على المحلات التجارية ومتابعة تواريخ التصنيع، وطريقة حفظ المنتجات الغذائية.

  • تقليل استهلاك اللحوم الحمراء، والاعتماد بنسبة أكبر على اللحوم البيضاء والأسماك.

  • تجنب السمنة التي تزيد من خطورة التعرض للسرطان.

  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفيتامينات والمعادن والألياف خاصة والتي تعمل على تنقية الجسم وتخليصه من السموم.

  • ممارسة الرياضة تساعد في تقوية المناعة وتجنب الانسان الكثير من الامراض منها السرطان

المراجع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

TOP