نحن لسنا ما نأكل- بل ما نقوم بهضمه

عندما كانت باحثة جامعة هارفرد تشاندلر بوليت الطبيبة ورئيسة وزارة الصحة في عمر الخامس عشر، تلقى والدها أنباء من الطبيب مفادها: أنه لديه سرطان معدة وأنه غير قابل للشفاء. في خضم التعامل مع ضخامة ما يعنيه هذا، مرت تشاندلر على مقالة في مجلة الحياة حول طبيب مصاب بمرض السرطان قام بتغير نظامه الغذائي واستطاع التخفيف من حدة المرض. فقامت تشاندلر بمشاركة القصة مع والدها  وبمساعدتها تبنى نظامًا غذائيًا نباتيًا.

بالرغم أن والدها توفي بعد عدة أشهر بعد التشخيص، فكرة كون الغذاء له أثر على الصحة بقيت في رأس تشاندلر وأثرت على حياتها بصورة خيالية. بعدها بقليل، قررت مواصلة المسير حول معرفة كيف قد يؤثر الغذاء على السرطان على أمل أنه في أحد الأيام قد تستطيع أن تساعد عائلات أخرى على التعامل مع المرض.

تقوم في يومنا هذا بذلك بالفعل، بعملها كأستاذ مساعد في الطب في جامعة هارفرد  وأخصائية علم أوبئة في قسم الطب الوقائي في مستشفى بريغام  للنساء في (بوسطن).  خاصةً أنها تقوم بأبحاث بالمشاركة مع مختبر كلاري ليتش الدكتور والمدير لبرنامج الأيضيات المتشترك بين معهد (إم أي تي) وجامعة هارفرد التي تدور حول كيف تؤثر المواد الغذائية محددة على زيادة وانخفاض معدل تطور سرطان القولون. في يناير 2015 بدأت هذا العمل بعد أن تلقت منحة خمس سنوات من مجتمع السرطان الأمريكي تقدر بـ 726 ألف دولار.

قالت تشاندلر : “بالرغم من وفرة الأبحاث التي تربط بين الغذاء وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، القليل من الأبحاث أجريت حول كيف يحدث هذا بمنظور علم الأحياء، خصيصًا ماذا يحدث لما نستهلكه من الأطعمة الغربية التقليدية –التي تمتاز بوفرة اللحوم وقلة الفواكه والخضروات- وكيف هذا يساهم في مرض السرطان؟”

تقوم تشاندلر باستخدام عينات من البلازما للقيام بعدة دراسات  عن  2700 مادة أيضية، بما يشمل ما يتعلق بالغذاء وبكتيريا الأمعاء. وتقوم بمقارنة الطعام الغربي المثالي مع الطعام الشرق أوسطي الصحي لتتعرف كيف يساهم كل منهما في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

الطعام الغربي المثالي يحتوي على كميات كبيرة من الغذاء واستهلاك أقل للفواكه والخضروات مما يؤدي إلى إصابة الأمعاء بالالتهابات. و يبدو أن الطعام الشرق أوسطي يقوم بالعكس- بتوافر كمية كبيرة من الأوراق الخضراء والفواكه والأسماك التي تجعل الأمعاء في حالة صحية. الباحثون على دراية منذ وقت طويل أن الالتهاب المزمن للأمعاء مرتبط بسرطان القولون والمستقيم، لكن لم يكونوا على معرفة بكيفية هذا الارتباط. وهذا الارتباط الذي تحاول أن توضحه تشاندلر.

الخلاصة

إذا تم اثبات صحة نظرياتها، ستكون قادرة على إثبات أن الآلية التي يقوم بها الجسد بتكسير الطعام المرتبط بالوجبات الغربية يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بينما كيفية تكسير الطعام الشرق أوسطي يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

قالت تشاندلر: “خلاصة القول، أننا لسنا ما نأكله بل نحن ما نقوم بهضمه”. وأضافت “الدم يخبرنا قصة ما نأكله وما سيتطور نتيجة لما نختار تناوله.”

https://www.cancer.org/latest-news/you-arent-what-you-eat-youre-what-you-metabolize.html

أحمد ماجد الزيناتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

TOP